محمد بن جرير الطبري
128
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
غفر له ، وصفحة له عن هتك ستره بها في الدنيا والآخرة ، وعفوه عن العقوبة - عليه . ( 1 ) * * * وأما قوله : " وإليك " المصير " ، فإنه يعني جل ثناؤه أنهم قالوا : وإليك يا ربنا مرجعنا ومعادنا ، فاغفر لنا ذنوبنا . ( 2 ) * * * قال أبو جعفر : فإن قال لنا قائل : فما الذي نصب قوله : " غفرانك " ؟ قيل له : وقوعه وهو مصدر موقع الأمر . وكذلك تفعل العرب بالمصادر والأسماء إذا حلت محل الأمر ، وأدت عن معنى الأمر نصبتها ، فيقولون : " شكرا لله يا فلان " ، و " حمدا له " ، بمعنى : اشكر الله واحمده . " والصلاة ، الصلاة " . بمعنى : صلوا . ويقولون في الأسماء : " الله الله يا قوم " ، ولو رفع بمعنى : هو الله ، أو : هذا الله - ووجه إلى الخبر وفيه تأويل الأمر ، كان جائزا ، كما قال الشاعر : ( 3 ) إن قوما منهم عمير وأشبا . . . ه عمير ومنهم السفاح ( 4 ) لجديرون بالوفاء إذا قا . . . ل أخو النجدة : السلاح السلاح ! ! ولو كان قوله : " غفرانك ربنا " جاء رفعا في القراءة ، لم يكن خطأ ، بل كان صوابا على ما وصفنا . ( 5 ) * * * وقد ذكر أن هذه الآية لما نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثناء من
--> ( 1 ) انظر ما سلف 2 : 109 ، 110 . ( 2 ) انظر ما سلف في تفسير " المصير " 3 : 56 . ( 3 ) لم أعرف قائله . ( 4 ) معاني القرآن للفراء 1 : 188 ، وشواهد العيني ( بهامش الخزانة ) 4 : 306 . ولم أستطع تعييني " عمير " و " السفاح " ، فهما كثير . ( 5 ) أكثر هذا من معاني القرآن للفراء 1 : 188 .